الشيخ محمد إسحاق الفياض
422
المباحث الأصولية
بالروايات فحسب « 1 » . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بان هناك علوماً إجمالية ثلاثة : الأول : العلم الاجمالي الكبير ، وأطرافه جميع الشبهات ، ومنشأوه العلم بوجود الشريعة المقدسة ، إذ لا معنى للشريعة الخالية عن التكليف . الثاني : العلم الاجمالي المتوسط ، وأطرافه قيام الامارات أعم من المعتبرة وغير المعتبرة ، ومنشأوه كثرة الامارات بحيث لا يحتمل مخالفة الجميع للواقع ، بل نعلم اجمالًا بمطابقة مجموعة كبيرة منها للواقع . الثالث : العلم الاجمالي الصغير ، وأطرافه خصوص الاخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، فإنا نعلم اجمالًا بصدور جملة من هذه الأخبار عن المعصومين عليهم السلام . وحيث إن العلم الاجمالي الأول ينحل بالعلم الاجمالي الثاني ، والثاني ينحل بالثالث ، فلا يجب الاحتياط إلا في أطراف العلم الاجمالي الثالث ، وعليه فلا يجب الاحتياط في جميع الشبهات ولا في موارد مطلق الامارات أعم من الروايات وغيرها ، حيث لا علم بوجود تكليف الزامي في غير أطراف العلم الاجمالي الثالث من الموارد المشتبهة المخالفة لاطرافه ، وفصل قدس سره الحديث عن ذلك في المقام « 2 » . وقد أورد عليه بعض المحققين قدس سره بتقريب ، أن العلم الاجمالي الكبير وان انحل بالعلم الاجمالي الوسط ، لان المعلوم بالاجمال في الأول ليس بأكثر من المعلوم بالاجمال في الثاني ، إلا أن انحلال العلم الاجمالي الوسط بالعلم الاجمالي الصغير مورد إشكال بل منع ، وقد أفاد في وجه ذلك ان العلم الاجمالي الوسط لا ينحل بالعلم الاجمالي الصغير في دائرة الروايات ، لان العلم الاجمالي الوسط بحسب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 103 - 104 . ( 2 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 203 - 204 .